الشيخ محمد الصادقي الطهراني
345
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
والتسبيح وكل تنعماتها روحية » « 1 » . اولًا ان « من عند اللَّه » لا تخص الجنة إلّابتاويل ان اللَّه ساكن الجنة ! فالرزق من عنده ليس إلّامن الجنة . ثانياً ان الجنة حسب القرآن والعهدين فيها تنعمات مادية إضافة إلى الروحية . ثالثاً ان هذه الجنة علّها جنة آدم والتي صعد إليها المسيح وهي من جنان الدنيا . ورابعاً ان الرزق من عند اللَّه يعني هنا من غير السبل المتعودة وكما « ان اللَّه سخر الغربان لإيليا فكانت تأتيه بلحم صباحاً ومساءً » « 2 » . كما و « هيأ له الكعكعة ( نوع من الخبز ) وكوز الماء فنبهه الملاك للأكل والشرب حتى سار بقوة تلك الأكلة أربعين يوماً » « 3 » . وإذا هم يستغربون رزق الطاهرة من عند اللَّه حلالًا طيباً ، فكيف يستقربون شرب المسيح جديداً من نتاج الكرمة - الخمر - في ملكوت اللَّه « 4 » أو مما يأكل منه التلاميذ على مائدة المسيح في ملكوته « 5 » هذه مريم الطاهرة العذراء تجد عندها رزقاً من عند اللَّه ، وهي منقطعة عن عباد اللَّه ، ثم انظر إلى فاطمة الزهراء مولاة العذراء ، حيث تجد عندها رزقاً وتتمثل لأبيها صلى الله عليه وآله بقول اللَّه عن العذراء با أبت « هو من عند اللَّه ان اللَّه يرزق من يشاء بغير حساب » « 6 » .
--> ( 1 ) . كتاب الهداية للجمعية الرسولية الامريكن 2 : 36 ( 2 ) . امل 17 : 4 و 6 ( 3 ) . امل 19 : 5 - 9 ( 4 ) . متى 26 : 29 ومرقس 14 : 25 ولوقا 22 : 18 ( 5 ) . لوقا 22 : 30 ( 6 ) . الدر المنثور 2 : 20 - أخرج أبو يعلى عن جابر أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أقام أياماً لم يطعم طعام 3 حتى شق ذلك عليه فطاف في منازل أزواجه فلم يجد عند واحدة منهن شيئاً فأتى فاطمة فقال صلى الله عليه وآله وسلم يا بنية هل عندك شيءٌ آكله فإني جائع ؟ فقالت : لا واللَّه ، فلما خرج من عندها بعثت إليها جارة برغيفين وقطعة لحم فأخذته منها فوضعته في جفنة لها وقالت واللَّه لأوثرن بهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على نفسي ومن عندي وكانوا جميعاً محتاجين إلى شبعة طعام فبعثت حسناً أو حسيناً إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فرجع إليها فقالت له : بأبي وأمي قد أتى اللَّه بشيءٍ قد خبأته لك فقال هلمي يا بنية بالجفنة فكشفت